حيدر حب الله
20
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ب - الاستعداد للدخول في مرحلة الاختبارات والامتحانات ، عبر التهيُّؤ النفسيّ لذلك ، ليكون هذا تربيةً روحيّةً للفرد والجماعة . وهذا هو عنصر البناء الروحيّ . ج - ثنائيّ الصبر والتقوى ، وحمل النَفَس الطويل إزاء مواجهة المصاعب والأحداث . وهذا هو عنصر القدرة على الاستمرار بشكلٍ سليم . د - الإعراض ، بأنْ لا يستهلك نفسه في المساجلة والخوض في ما يخوضون فيه ، بل يصنع الواقع بنفسه عبر أسبابه المتعدِّدة . وهذا هو عنصر البناء الذاتيّ ، والانتقال من ردّة الفعل إلى الفعل . ثانياً : المرحلة المدنيّة في المشروع التغييري ، تعاليم فرقانيّة بعد أن تحدّثنا عن بعض ميزات المرحلة المكية نعّرج بنحو الاختصار أيضاً على المرحلة المدنيّة . ولها ميزاتها وخصائصها ، وأبرزها : 1 - فرض منطق القوّة وإيجاد التوازن : فعندما ينتقل المؤمنون إلى المرحلة المدنيّة في التغيير فإنّ عليهم أن يفرضوا قواعد جديدة للعبة ، وهي القائمة على منطق توازن القوى . إنّ القوّة معيارٌ رئيس هنا . فالحقّ لا ينتصر بحقّيّته فقط ، بل يحتاج إلى القوّة كي تشكّل ضماناً له وحماية ، وإلا انهار تحت أقدام الآخرين ، ومن هنا فُرض في الإسلام الجهاد تعبيراً عن منطق فرض التوازن وحماية الجماعة ، وجاءت الأوامر بالغِلْظة مع الكافرين ؛ لأنّ الكافرين هم رمز الاعتداء والعدوان على الدعوة الإسلامية ؛ حيث حاصروها منذ انطلاقتها ، وأعملوا كلّ وسائل القتل والتشريد ، ومصادرة الأموال ، وتسقيط الأشخاص ، وتأليب الناس على الداعين